العظيم آبادي

105

عون المعبود

ورواه الزهراني والفروي عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه ، وكذا رواه الترمذي في النكاح عن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، ورواه أبو داود من جهة مالك وسهيل كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ، فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا ، وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف انتهى كلام النووي ملخصا " . وقال الزرقاني في شرح الموطأ : وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح ، فإن سماع سعيد من أبي هريرة صحيح معروف فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به على الوجهين ، وبهذا جزم ابن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة وسمعه من أبيه عن أبي هريرة فالطريقان جميعا " محفوظان انتهى . ويؤيده أن سعيدا " ليس بمدلس فالحديث صحيح متصل على كل حال انتهى . ( وذكر ) أي سهيل ( نحوه ) أي نحو حديث مالك ( إلا أنه قال بريدا " ) أي لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريدا " إلا مع ذي محرم . قال النووي : والبريد مسيرة نصف يوم . وقال ابن الأثير : هو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذارع انتهى ( لا يحل ) نفي معناه نهي ( فصاعدا " ) هو منصوب على الحال . قال ابن مالك في شرح التسهيل : هو بحذف عامله وجوبا " أي فارتقى ذلك صاعدا " أو فذهب صاعدا " ( ذو محرم ) بفتح الميم أي حرام ( منها ) بنسب أو صهر أو رضاع ، إلا أن مالكا " كره تنزيها " سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم ، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم النسب . وقوله أو زوجها وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم قياسا " جليا " . ولفظ امرأة عام في جميع النساء ، ونقل عياض عن بعضهم أنه في الشابة أما الكبيرة التي لا تشتهى فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم . قال ابن دقيق العيد : وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى